الشيخ علي الكوراني العاملي
104
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
بِالطيِّبِ . والذين فضلوا الثوم على المن والسلوى : أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَأَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرُ . ومنها : تبديل خوف المؤمنين بالأمن في دولة المهدي عليه السلام : وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا . بَدَنَ البَدَنُ : الجسد ، لكن البدن يقال اعتباراً بعظم الجثة ، والجسد يقال اعتباراً باللون ، ومنه قيل : ثوب مجسَّد ، ومنه قيل : امرأة بَادِنٌ وبَدِينٌ : عظيمة البدن . وسميت البُدنة بذلك لسمنها . يقال : بَدَنَ إذا سمن ، وبَدَّنَ كذلك . وقيل : بل بَدَّنَ إذا أسنَّ ، وأنشد : وكنت خِلْتُ الشيبَ والتَّبْدِينَا وعلى ذلك ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام : لا تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بَدِنْتُ ، أي كبرت وأسننت . وقوله تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ « يونس : 92 » أي بجسدك ، وقيل : يعني بدرعك ، فقد يسمى الدرع بَدَنَةً لكونها على البدن ، كما يسمى موضع اليد من القميص يداً ، وموضع الظهر والبطن ظهراً وبطناً . وقوله تعالى : وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ الله « الحج : 36 » هو جمع البَدَنَة التي تُهْدَى . ملاحظات 1 . لا يصح قوله إن البدن سميَ جسداً باعتبار اللون . بل باعتبار الجسمية ولا علاقة للون به . 2 . روى في علل الشرائع « 1 / 59 » عن الإمام الرضا عليه السلام في تفسير : فَالْيَوْمَ نُنَجّيِكَ بِبَدَنِكَ : « كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد وقد لبسه على بدنه ، فلما أغرقه ألقاه الله على نجوةٍ من الأرض ببدنه ، ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل التثقيل أن يرسب ولا يرتفع فكان ذلك آية » . بَدَا بَدَا الشئ بُدُوّاً وبَدَاءً : أي ظهر ظهوراً بيِّناً ، قال الله تعالى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ الله ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ « الزمر : 47 » وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا « الزمر : 48 » فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما . « طه : 121 » . والبَدْوُ : خلاف الحضر ، قال تعالى : وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ « يوسف : 100 » أي البادية وهي كل مكان يبدو ما يعنُّ فيه ، أي يُعْرَض . ويقال للمقيم بالبادية : بَادٍ ، كقوله تعالى : سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ « الحج : 25 » . لَوْ أَنهُمْ بادُونَ فِي الإعرابِ « الأحزاب : 20 » . ملاحظات 1 . حسناً فعل الراغب ففسر بدا الشئ وبدا له الشئ ، بأنه مطلق الظهور ، ولم يشترط أن يكون ظهوره بعد خفائه ، فقد استعمله القرآن فيما لم يكن خافياً عليهم ، قال : بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَأنوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ . « الأنعام : 28 » . بل يستعمل البُدُوُّ فيما لا ظهور فيه أبداً ، كقوله تعالى : ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ . « يوسف : 35 » فلم يكن سجن يوسف خافياً عليهم ثم ظهر ، ولا كانوا يخفونه ثم أظهروه ، بل معناه : ثم قرروا سجنه رغم الآيات . فليس فيه عنصر ظهور ولا إظهار ! وكذلك قوله تعالى : وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ . « الممتحنة : 4 » ومعناه : قررنا أن نعاديكم ونبغضكم حتى تؤمنوا . وليس الإخبار عن العداوة . وقوله تعالى : وَمَانَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرَّأْىِ . « هود : 27 » فيه معنى الظهور لكن الأولية فيه أقوى